احسان الامين
93
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الأربعة المكثرون . لهذا نرى الإمساك عن الكلام في شأن أبي بكر وعمر وعثمان ، وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزّبير ، ونتكلم عن علي وابن عباس وابن مسعود وأبيّ ابن كعب نظرا لكثرة الرواية عنهم في التفسير كثرة غذّت مدارس الأمصار على اختلافها وكثرتها » « 1 » . وما ذكره السيوطي وتبعه الذهبي فيه تسامح ومجاملة كبيرة ، وإلّا فكيف يشتهر بالتفسير من لا تتجاوز رواياته فيه العشر « 2 » ، أو من يخفى عليه بعض المعاني اللّغوية للقرآن « 3 » ، وكذا عثمان الّذي لم نقرأ له تفسيرا ، وكذا الآخرون سوى الأربعة - علي وابن عباس وابن مسعود وأبيّ بن كعب - ممّن قلّ التفسير عنهم . ولذا فإنّ الزركشي - وهو الإمام في فنه - كان أكثر دقّة عندما قال : « وصدور المفسّرين من الصحابة : علي ، ثمّ ابن عباس - وهو تجرّد لهذا الشأن والمحفوظ عنه أكثر من المحفوظ عن علي ، إلّا أن ابن عباس كان أخذ عن علي - ويتلوه عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وكل ما ورد عن غيرهم من الصحابة فحسن مقدّم » « 4 » . وقال أيضا : « وقد كانت الصحابة ( رضي اللّه عنهم ) علماء كل منهم مخصوص بنوع من العلم . . . فلم يسمّ أحد منهم بحرا إلّا عبد اللّه بن عباس لاختصاصه دونهم بالتفسير وعلم التأويل . . . نعم ، كان لعلي فيه اليد السابقة قبل ابن عباس ، وهو القائل : لو أردت أن أملي وقر بعير على الفاتحة لفعلت .
--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 68 . ( 2 ) - السيوطي / م . ن . ( 3 ) - قال الذهبي : فإذا كان عمر بن الخطاب يخفى عليه معنى الأبّ ومعنى التخوّف ويسأل عنهما غيره ، وابن عباس - وهو ترجمان القرآن - لا يظهر له معنى فاطر إلّا بعد سماعها فكيف شأن غيرهما من الصحابة ؟ . التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 37 . ( 4 ) - البرهان / ج 2 / ص 157 .